السيد محمد جعفر الجزائري المروج

30

منتهى الدراية

--> ووجهه المصنف في الحاشية بقوله : ( ولعل منشأ توهم التفرع عليه واللغوية بدونه كون الحاكم بمنزلة الشرح ، وتبعيته للمشروح لا تحتاج إلى بيان وشرح ) وبيانه : أن الدليل الحاكم شارح فعلي للدليل المحكوم ، لأنه يتعرض لحاله ويبين كمية موضوعه ، ومن المعلوم أن الشارح بالفعل منوط بالمشروح بالفعل ، لان الشارحية والمشروحية متضايفتان ، والمتضايفان متكافئان في القوة والفعلية ، فلو لم يتقدم المشروح بالفعل لم يكن معنى للشارح بالفعل . وهذا البيان يقتضي استحالة تأخر المحكوم عن الحاكم ، لوحدة المتضايفين في القوة والفعلية ، وهذا غير اللغوية التي وردت في عبارة الشيخ ، فان اللغو ليس محالا في نفسه ، بل لقبح صدوره من الحكيم يمتنع وجوده . ولكن المصنف رد هذا التوجيه في الحاشية وأورد على كلام شيخنا الأعظم كما في المتن بأن أظهر أفراد الحكومة - بنظره ( قدس سره ) - حكومة أدلة الامارات على أدلة الأصول العملية ، مع أنه لا يلزم لغوية جعلها ولو لم تشرع الأصول العملية إلى يوم القيامة بديهة ، لوجود الفائدة التامة في جعل الامارات واستقلالها التام في الإفادة . وهذا شاهد على عدم اعتبار تقدم المحكوم على الحاكم أو تقارنه معه في انطباق ضابط الحكومة على الدليل الحاكم . وأما التوجيه المتقدم عن الحاشية من اقتضاء الشارحية الفعلية وجود المشروح الفعلي ، فجوابه - أزيد مما تقدم في التوضيح - هو ما أفاده المحقق الأصفهاني بقوله : ( ان التضايف بين الشارح بالذات والمشروح بالذات لا المشروح بالعرض . والمشروح المقوم للشارح في مقام شارحيته - وهو وجوده العنواني - له ثبوت فعلي بثبوت الشارح بالذات ، والمتأخر بالزمان هو المشروح بالعرض ، كالمعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، كما لا منافاة بين تأخر الشارح بالذات عن المشروح بالحمل الشائع بالزمان ) . ولعل عبارة شيخنا الأعظم ناظرة إلى غالب موارد الحكومة من تقدم المحكوم زمانا على الحاكم ، أو إلى إرادة تقدمه ذاتا ، قال المحقق الآشتياني : ( ولا يعتبر فيها تأخر الحاكم عن المحكوم كما ربما يتوهم من بيان شيخنا في الكتاب . ) لكنه ظاهر كلام الشيخ لولا صريحه ، وليس إيهاما حتى يوجه بالتقدم الذاتي أو الرتبي .